الفيض الكاشاني
57
نقد الأصول الفقهية
لإرادة الحقيقة وملزوم معاند الشئ معاند لذلك الشئ ، وإلّا لزم صدق الملزوم بدون اللازم وهو محال . وجعلوا هذا وجه الفرق بين المجاز والكناية ، وحينئذ فإذا استعمل المتكلّم اللفظ فيهما كان مريدا لاستعماله فيما وضع له بإرادة المعنى الحقيقي ، غير مريد له باعتبار المعنى المجازى وهو ما ذكر من اللازم ، وبطلانه ظاهر . قلنا : لم نرد بالمعنى الحقيقي الذي يستعمل فيه اللفظ حينئذ في المفرد تمام الموضوع له حتى مع الوحدة الملحوظة فيه حتى يرد ما ذكرت ، بل نريد به بعض الموضوع له ، وهو ذلك المعنى بدون قيد الوحدة . ولا ريب انّ القرينة اللازمة للمجاز لا تعانده حينئذ أعنى بعد تعريته عن الوحدة ؛ فيصحّ الاستعمال فيهما مجازا ، وأمّا في التثنية والجمع فحقيقة ومجاز معا لتعدّد اللفظ حينئذ لما عرفت في المشترك . واحتجّ القائلون بكونه حقيقة ومجازا بالاعتبارين ومطلقا : بأنّ اللفظ مستعمل في كلّ واحد من المعنيين والمفروض انّه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر ، فلكلّ واحد من الاستعمالين حكمه . والجواب : المنع من أنّه في المفرد مستعمل في تمام ما هو حقيقة فيه ، بل مستعمل في بعضه أعنى ما عدا قيد الوحدة فيكون مجازا . وساير الحجج والأجوبة معلومة ممّا ذكرناه في المشترك ، فلا فائدة في إعادتها مع أنّ القائل بها غير معلوم هنا . تنبيه : ينبغي أن يعلم أنّه لا نزاع في جواز استعمال اللفظ في معنى شامل للمعنى الحقيقي والمجازى مجازا ، ويسمّى ذلك بعموم المجاز « 1 » . مثل أن تريد بوضع القدم في قولك « لا أضع قدمي في دار فلان » الدخول ، فيتناول دخولها حافيا وهو الحقيقة وناعلا وراكبا وهما المجاز . وإنّما النزاع في استعمال اللفظ في المعنيين على أن يكون كلّ واحد منهما مناطا للحكم ومتعلّقا للاثبات والنفي كما هو ظاهر . أصل : هل يشترط بقاء المعنى في صدق المشتق حقيقة ؟ ثلاثة أقوال . ثالثها : الاشتراط إن كان ممّا يمكن بقائه . ثمّ الظاهر انّ النزاع فيما إذا لم يطرأ على المحل وصف وجودي بعد الانقضاء يضادّ الاوّل . فأمّا مع طريانه فيشترط اتفاقا كما صرّح به بعضهم . والأصحّ عدم الاشتراط مطلقا ، بل هو حقيقة فيما ثبت له المعنى سواء كان باقيا فيه أم لا . لانّه هو المتبادر منه عند الاطلاق والتبادر علامة الحقيقة ، وفيه منع . قالوا : لو كان المشتق حقيقة بعد انقصائه لما صحّ نفيه ، وقد صحّ إذ يصحّ نفيه في الحال وانّه
--> ( 1 ) - الذي يظهر من كلام بعض الأصوليين كصاحب الردّ والنقود وغيره أنّ المسمّى بعموم المجاز هو استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز الذي هو محل النزاع ، كما سمّى استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد بعموم الاشتراك . ( حاشية سلطان العلماء على المعالم : ص 8 پ ) .